د. عبد الله المسند

يعد التنزه في البراري والصحاري من أجمل التجارب التي يحبها السعوديون، فهي فرصة للابتعاد عن صخب المدن والاستمتاع بجمال الطبيعة الصحراوية. غير أن بعض السلوكيات الخاطئة في التعامل مع النفايات تفسد هذه التجربة، سواء على الفرد نفسه أو على غيره من المتنزهين أو حتى على البيئة والحياة الفطرية .. فما هي الطريقة المثلى للتخلص من النفايات في البر؟ وما أثر السلوكيات السلبية على البيئة؟

عند الحديث عن كيفية التخلص من النفايات، نجد أن المتنزهين ينقسمون إلى فئات وفق أسلوب تعاملهم معها:

1.فئة غير المهتمين بالنظافة .. وهؤلاء يتركون نفاياتهم مبعثرة في المكان كما هي، غير مبالين بالضرر الذي تسببه للبيئة والمظهر العام، وغالبًا ما يكون هذا السلوك انعكاسًا لعادتهم في بيوتهم وسياراتهم ومكاتبهم، حيث يفتقدون إلى روح المسؤولية تجاه المكان العام،  وهذا السلوك يؤدي إلى انتشار القوارض، والروائح الكريهة، فضلًا عن تشويه المنظر الطبيعي.

2. فئة الحارِقين للنفايات .. حيث يلجأ البعض إلى حرق النفايات ظنًا منهم أنها طريقة فعالة للتخلص منها، إلا أن هذه الطريقة ليست مثالية للأسباب التالية:

•  النفايات الصلبة مثل العلب المعدنية والزجاج تبقى في مكانها حتى بعد الحرق.

• قد تتسبب النيران في إلحاق ضرر بالتربة، حيث تبقى البقعة المحترقة غير صالحة لنمو النباتات لفترة طويلة.

• قد يؤدي الحرق إلى اشتعال الحرائق، خاصة في المناطق الجافة أو العشبية.

3. فئة الدافنين للنفايات .. حيث يلجأ بعض المتنزهين إلى دفن النفايات في المكان نفسه، وقد يبدو ذلك حلًا مقبولًا، لكنه ليس دائمًا الخيار الأفضل للأسباب التالية:

•بعض المواد مثل البلاستيك والعلب المعدنية لا تتحلل بسهولة، مما يجعلها تبقى في التربة لسنوات طويلة.

•قد تقوم الحيوانات البرية بنبش النفايات المدفونة، مما يعيد المشكلة إلى سطح الأرض.

4 .الفئة المثالية: وهم الذين يجمعون النفايات ومن ثم نقلها لأقرب حاوية، وهذا هو السلوك الأمثل، حيث يقوم المتنزه بجمع مخلفاته ووضعها في كيس مخصص ثم نقلها معه حتى يجد أقرب حاوية نفايات، هذا التصرف يعكس الوعي البيئي، ويحافظ على نظافة المكان ليستفيد منه الجميع .. قال عليه الصلاة والسلام: (بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له فغفر له) فما بالك بمن يزيل الأذى والنفايات عن الطريق والبرية؟

من جهة أخرى ومن العادات التي يتبعها بعض المتنزهين إحضار الذبيحة وذبحها في الموقع، خاصة في الأماكن الجميلة مثل الفياض والروضات المزهرة وتحت الأشجار. ورغم أن هذه العادة متوارثة، إلا أنها تسبب تلوثًا بيئيًا بسبب:

1.ترك مخلفات الذبيحة في المكان

•بعض الأشخاص يتركون بقايا الذبيحة تحت الأشجار أو في الأودية، مما يؤدي إلى تعفنها وانبعاث روائح كريهة، تبقى لشهور.

•هذه المخلفات تجذب الحيوانات المفترسة والحشرات الضارة، مما يغير التوازن البيئي.

•تصبح الأماكن غير صالحة للجلوس أو التنزه لفترة طويلة.

•ذبح الذبيحة في البر يتطلب استهلاك كمية كبيرة من الماء للتنظيف، مما يعد إهدارًا لمورد ثمين، خاصة في المناطق الجافة.

والأفضل أن يقوم المتنزه بذبح الذبيحة وتنظيفها مسبقًا في المسالخ المخصصة، ثم نقلها معه إلى البر، وهذا يحافظ على نظافة المكان، ويسهم في تقليل التلوث البيئي.

 الآثار البيئية المترتبة على ترك النفايات في البر

إهمال التخلص من النفايات بالشكل الصحيح يؤدي إلى أضرار بيئية جسيمة، منها:

1. تشويه المنظر الطبيعي عبر أكياس البلاستيك، العلب، وبقايا الطعام التي تعكر صفو الطبيعة الخلابة.

3. خطر على الحياة البرية فالحيوانات قد تبتلع النفايات مثل البلاستيك، مما يؤدي إلى نفقها أو إصابتها بأمراض خطيرة.

4. انتشار الحشرات والأمراض عبر تراكم النفايات التي تجذب الذباب.

وخلاصة القول فإن البراري مكان مشترك للجميع، ومن الواجب علينا الحفاظ على نظافتها حتى تبقى جميلة وصحية لنا وللأجيال القادمة. التصرف السليم في التخلص من النفايات هو مقياس لوعينا واحترامنا للبيئة، لذا علينا أن نكون قدوة للآخرين في ذلك.

إستطلاع الشعر


اشترك معنا في النشرة البريدية

تواصل معنا

البريد الإلكتروني للتواصل مع المجلة
eghs.magazine@gmail.com
رقم الجوال للتواصل مع المجلة
5898 000 53 966+

الأعداد السابقة

التحديات البيئية للطاقة الشمسية في المملكة: هل حان الوقت لتوفير مرافق متخصصة لإعادة التدوير؟

د. سعد بن محمد دهلوي مدير عام الدراسات البيئية  المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي تسعى المملكة العربية السعودية، في...